أحمد بن محمد القسطلاني

150

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

جدّتها مليكة ) بضم الميم وفتح اللام وسكون المثناة التحتية ، والضمير في جدته عائد إلى إسحاق ، لأنها أم أنس ( دعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لطعام صنعته ، فأكل منه ) عليه الصلاة والسلام ( فقال ) وفي نسخة : ثم قال : ( قوموا فلأصلي بكم ) بلام مكسورة وفتح الياء ، على أنها لام كي ، والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة ، إما على زيادة الفاء على رأي الأخفش ، واللام متعلقة بقوموا . أو أن : أن والفعل ، في تأويل المصدر واللام ، ومصحوبها خبر مبتدأ محذوف ، أي قوموا فقيامكم لصلاتي بكم . ويجوز تسكين الياء على أن اللام لام كي ، وأسكنت الياء تخفيفًا ، وهي لغة مشهورة . ومنه قراءة الحسن { وذروا ما بقي من الربا } . ويحتمل أن تكون لام الأمر ، وثبتت الياء في الجزم إجراء للمعتل مجرى الصحيح ، كقراءة قنبل : { إنه من يتقي ويصبر } . ( فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبث ، فنضحته بماء ، فقام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، واليتيم معي ) برفع اليتيم عطفًا على الضمير المرفوع المتصل بلا فصل ، واسمه : ضميرة ، بضم الضاد المعجمة وسكون المثناة التحتية وبالراء ، ابن سعد الحميري ( والعجوز ) أم سليم ( من ورائنا ) بكسر ميم : مِن على الأشهر على أنها حجارة ، وجوّز الفتح على أنها موصولة . ( فصلّى بنا ) عليه الصلاة والسلام ( ركعتين ) . مطابقته للجزء الأخير من الترجمة في قوله : واليتيم معي ، أي في الصف . لأن اليتيم دالّ على الصبي إذ لا يتم بعد الاحتلام . 861 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ : " أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاِحْتِلاَمَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَىْ بَعْضِ الصَّفِّ ، فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَىَّ أَحَدٌ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ( عن مالك ) الإمام ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) بضم العين في الأول والثالث ، وسكون المثناة الفوقية ، ( عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، أنه قال : أقبلت ) حال كوني ( راكبًا على حمار أتان ) بفتح الهمزة والمثناة الفوقية ، أي أنثى الحمير ، ولا يقال : أتانة ، بخلاف : حمارة ، وهو بالجر ، بدل من حمار ( وأنا يومئذٍ قد ناهزت ) بالزاي ، أي : قاربت ( الاحتلام ) أي : البلوغ . فليس المراد : خصوص الحلم وهو الذي يراه النائم من الماء ، ( ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي بالناس بمنى ) بالصرف والياء ، في الفرع . قال النووي رحمه الله : والأجود صرفه وكتابته بالألف لا بالياء . ( إلى جدار ) سترة بالكلية ( فمررت بين يدي بعض الصف ) الواحد أو المراد الجنس ، أي بعض الصفوف ( فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ) بضم العين أي : تسرع المشي ، أو تأكل ( ودخلت في الصف ، فلم ينكر ) بكسر الكاف ( ذلك ) الفعل ( عليّ أحد ) لا النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولا أحد من أصحابه الحاضرين . ولأبي ذر : عليّ ذلك أحد . ومطابقته للترجمة في الجزء الأول منها في الوضوء ، والثالث في حضور الصبيان الجماعة ، والسادس في قوله : وصفوفهم . فإن ابن عباس كان في ذلك الوقت صغيرًا وحضر الجماعة ، ودخل في صفهم ، وصلّى معهم ولم يكن صلّى إلاّ بوضوء . 862 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : " أَعْتَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . . . " . وَقَالَ عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ : قَدْ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ . فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلاَةَ غَيْرُكُمْ . وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَوْمَئِذٍ يُصَلِّي غَيْرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع ( قال : أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن ) ابن شهال ( الزهري ) ولغير أبي ذر عن المستملي : عن ابن شهاب الزهري ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عروة بن الزبير : أن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت : أعتم النبي ) ولأبي ذر : رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . ( وقال عياش ) بالمثناة التحتية والشين المعجمة : ( حدّثنا عبد الأعلى قال : حدّثنا ) ولابن عساكر : أخبرنا ( معمر ) هو ابن راشد ( عن ) ابن شهاب ( الزهري ، عن عروة ) بن الزبير ( عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : أعتم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي : أخّر حتى اشتدت عتمة الليل ، أي : ظلمته ( في العشاء ، حتى ) أي : إلى أن ( ناداه عمر ) بن الخطاب ، ولأبي ذر عن الكشميهني : حتى نادى عمر : ( قد نام النساء والصبيان ) أي الحاضرون للصلاة مع الجماعة ، ( فخرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) إليهم من الحجرة ( فقال ) : ( إنه ليس أحد من أهل الأرض يصلّي هذه الصلاة ) العشاء ( غيركم ) بالرفع والنصب ، كقوله : ما جاءني أحد غير زيد . ( ولم يكن أحد يومئذ يصلي غير أهل المدينة ) بنصب غير ، ولأبي ذر وابن عساكر : غير ، بالرفع وتوجيهها كالسابقة . ولابن عساكر : ولم يكن يومئذ فأسقط ، لفظ أحد . ومطابقته للترجمة ظاهرة